منتدى مرمر - محمد علي رمضان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,,,,,, مرحبا بك أخي الزائر الكريم أو أختي الزائرة الكريمة . انضمامك إلينا في منتداكم يسعدنا كثيرا,,,,, مع تحيات أخيكم / محمد علي رمضان

منتدى مرمر - محمد علي رمضان

إسلامي - إجتماعي - ثقافي - راديو خاص بالمنتدى - أغاني - ألعاب - برامج كمبيوتر - برامج موبايل - صـــور
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولاضغط هنا لمراسلة الإدارةمركز تحميل منتدى مرمر
شاطر | 
 

 قصيدة بلقيس - رثاء لزوجته بلقيس الراوي العراقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى


الساعة الآن:
الدولة: مصـــــــــــر
علم الدولة: مصر - Egypt
العمل/الترفيه: موجه بالتربية والتعليم / الشطرنج والنت وصيانة الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 19/11/2012
عدد المساهمات: 4391
الموقع: marmar.afdal-montada.com
ذكر
SMS - مرمر: منتدى مرمر يتمنى لكم قضاء اطيب الاوقات بصحبتنا

مُساهمةموضوع: قصيدة بلقيس - رثاء لزوجته بلقيس الراوي العراقية   الإثنين 04 مارس 2013, 10:14 pm


قصيدة بلقيس

رثاء لزوجته بلقيس الراوي التي استشهدت تحت أنقاض السفارة العراقية بلبنان اثر تفجيرها في يوم 15 / 12 / 1981

شكراً لكم ..
شكراً لكم . .
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت ..
وهل من أمـةٍ في الأرض ..
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟
بلقيس ...
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس ..
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائل ..
بلقيس .. يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء ..
يا غجريتي الشقراء ..
يا أمواج دجلة . .
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل ..
قتلوك يا بلقيس ..
أية أمةٍ عربيةٍ ..
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائلٌ أكلت قبائل ..
وثعالبٌ قتـلت ثعالب ..
وعناكبٌ قتلت عناكب ..
قسماً بعينيك اللتين إليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟.
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل . .
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول ..
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتةٍ قيلت ..
فنحن قبيلةٌ بين القبائل
هذا هو التاريخ . . يا بلقيس ..
كيف يفرق الإنسان ..
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس ..
أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة النقية ..
سبـأٌ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا أعظم الملكات ..
يا امرأةً تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يومٍ .. من ضفاف الأعظمية
بيروت .. تقتل كل يومٍ واحداً منا ..
وتبحث كل يومٍ عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف الأبجدية ...
ها نحن .. يا بلقيس ..
ندخل مرةً أخرى لعصر الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش ..
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعة ..
ندخل مرةً أخرى .. عصور البربرية ..
حيث الكتابة رحلةٌ
بين الشظية .. والشظية
حيث اغتيال فراشةٍ في حقلها ..
صار القضية ..
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخام ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس ..
يا عطراً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافر في الغمام ..
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالةٍ
من بعدما .. قتلوا الكلام ..
بلقيس ..
ليست هذه مرثيةً
لكن ..
على العرب السلام
بلقيس ..
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون ..
والبيت الصغير ..
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ
ولا تروي فضول ..
بلقيس ..
مذبوحون حتى العظم ..
والأولاد لا يدرون ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمةً ..
وناضرةً ..
ومشرقةً كأزهار الحقول ؟
بلقيس ..
إن زروعك الخضراء ..
ما زالت على الحيطان باكيةً ..
ووجهك لم يزل متنقلاً ..
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ ..
ودخانها
ما زال يرفض أن يسافر
بلقيس ..
مطعونون .. مطعونون في الأعماق ..
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس ..
كيف أخذت أيامي .. وأحلامي ..
وألغيت الحدائق والفصول ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياء عيني ..
قد كنت عصفوري الجميل ..
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟..
بلقيس ..
هذا موعد الشاي العراقي المعطر ..
والمعتق كالسلافة ..
فمن الذي سيوزع الأقداح .. أيتها الزرافة ؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا ..
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس ..
إن الحزن يثقبني ..
وبيروت التي قتلتك .. لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك ..
تجهل أنها قتلت عشيقتها ..
وأطفأت القمر ..
بلقيس ..
يا بلقيس ..
يا بلقيس
كل غمامةٍ تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا ..
بلقيس .. كيف رحلت صامتةً
ولم تضعي يديك .. على يديا ؟
بلقيس ..
كيف تركتنا في الريح ..
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة - ضائعين
كريشةٍ تحت المطر ..
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك .. مثل (زينب) أو (عمر)
بلقيس ..
يا كنزاً خرافياً ..
ويا رمحاً عراقياً ..
وغابة خيزران ..
يا من تحديت النجوم ترفعاً ..
من أين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس ..
أيتها الصديقة .. والرفيقة ..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان ..
ضاقت بنا بيروت .. ضاق البحر ..
ضاق بنا المكان ..
بلقيس : ما أنت التي تتكررين ..
فما لبلقيس اثنتان ..
بلقيس ..
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا ..
وتجلدني الدقائق والثواني ..
فلكل دبوسٍ صغيرٍ .. قصةٌ
ولكل عقدٍ من عقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي ..
تغمرني ،كعادتها ، بأمطار الحنان
ويعرش الصوت العراقي الجميل ..
على الستائر ..
والمقاعد ..
والأواني ..
ومن المرايا تطلعين ..
من الخواتم تطلعين ..
من القصيدة تطلعين ..
من الشموع ..
من الكؤوس ..
من النبيذ الأرجواني ..
بلقيس ..
يا بلقيس .. يا بلقيس ..
لو تدرين ما وجع المكان ..
في كل ركنٍ .. أنت حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابة بيلسان ..
فهناك .. كنت تدخنين ..
هناك .. كنت تطالعين ..
هناك .. كنت كنخلةٍ تتمشطين ..
وتدخلين على الضيوف ..
كأنك السيف اليماني ..
بلقيس ..
أين زجاجة ( الغيرلان ) ؟
والولاعة الزرقاء ..
أين سجارة الـ (الكنت ) التي
ما فارقت شفتيك ؟
أين (الهاشمي ) مغنياً ..
فوق القوام المهرجان ..
تتذكر الأمشاط ماضيها ..
فيكرج دمعها ..
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ؟
بلقيس : صعبٌ أن أهاجر من دمي ..
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب ..
وبين ألسنة الدخان ...
بلقيس : أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين .. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
إن الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا ..
عن نجمةٍ سقطت ..
وعن جسدٍ تناثر كالمرايا ..
ها نحن نسأل يا حبيبة ..
إن كان هذا القبر قبرك أنت
أم قبر العروبة ..
بلقيس :
يا صفصافةً أرخت ضفائرها علي ..
ويا زرافة كبرياء
بلقيس :
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ ..
ويأكل لحمنا عربٌ ..
ويبقر بطننا عربٌ ..
ويفتح قبرنا عربٌ ..
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرقاً
بين أعناق الرجال ..
وبين أعناق النساء ..
بلقيس :
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء ..
وتنتهي في كربلاء ..
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إن أصابعي اشتعلت ..
وأثوابي تغطيها الدماء ..
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يومٍ ، ألف عامٍ للوراء ...
البحر في بيروت ..
بعد رحيل عينيك استقال ..
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التي لم تكتمل كلماتها ..
ولا أحدٌ .. يجيب على السؤال
الحزن يا بلقيس ..
يعصر مهجتي كالبرتقالة ..
الآن .. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة ..
وأنا الذي اخترع الرسائل ..
لست أدري .. كيف أبتدئ الرسالة ..
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة ..
كل الحضارة ، أنت يا بلقيس ، والأنثى حضارة ..
بلقيس : أنت بشارتي الكبرى ..
فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة ..
أنت الجزيرة والمنارة ..
بلقيس :
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
سأقول في التحقيق ..
إني أعرف الأسماء .. والأشياء .. والسجناء ..
والشهداء .. والفقراء .. والمستضعفين ..
وأقول إني أعرف السياف قاتل زوجتي ..
ووجوه كل المخبرين ..
وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..
وتقوانا قذارة ..
وأقول : إن نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق ..
ما بين السياسة والدعارة !!
سأقول في التحقيق :
إني قد عرفت القاتلين
وأقول :
إن زماننا العربي مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء ..
وقتل كل المرسلين ..
حتى العيون الخضر ..
يأكلها العرب
حتى الضفائر .. والخواتم
والأساور .. والمرايا .. واللعب ..
حتى النجوم تخاف من وطني ..
ولا أدري السبب ..
حتى الطيور تفر من وطني ..
و لا أدري السبب ..
حتى الكواكب .. والمراكب .. والسحب
حتى الدفاتر .. والكتب ..
وجميع أشياء الجمال ..
جميعها .. ضد العرب ..
لما تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس ،
لؤلؤةً كريمة
فكرت : هل قتل النساء هوايةٌ عربيةٌ
أم أننا في الأصل ، محترفو جريمة ؟
بلقيس ..
يا فرسي الجميلة .. إنني
من كل تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
من يوم أن نحروك ..
يا بلقيس ..
يا أحلى وطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن ..
ما زلت أدفع من دمي ..
أعلى جزاء ..
كي أسعد الدنيا .. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً ..
مثل أوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنةٌ
في القلب .. ليس لها شفاء ؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
سأقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل اللصوص من الخليج إلى المحيط ..
يدمرون .. ويحرقون ..
وينهبون .. ويرتشون ..
ويعتدون على النساء ..
كما يريد أبو لهب ..
كل الكلاب موظفون ..
ويأكلون ..
ويسكرون ..
على حساب أبي لهب ..
لا قمحةٌ في الأرض ..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوماً ..
فراش أبي لهب !!...
لا سجن يفتح ..
دون رأي أبي لهب ..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها ..
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كأنهار الذهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرموا فيه اللهب ..
سأقول كيف استنزفوا دمها ..
وكيف استملكوا فمها ..
فما تركوا به ورداً .. ولا تركوا عنب
هل موت بلقيسٍ ...
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب ؟؟...
بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
الأنبياء الكاذبون ..
يقرفصون ..
ويركبون على الشعوب
ولا رسالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من فلسطين الحزينة ..
نجمةً ..
أو برتقالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من شواطئ غزةٍ
حجراً صغيراً
أو محارة ..
لو أنهم من ربع قرنٍ حرروا ..
زيتونةً ..
أو أرجعوا ليمونةً
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك .. يا بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
لكنهم تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة !!...
ماذا يقول الشعر ، يا بلقيس ..
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر ؟
في العصر الشعوبي ..
المجوسي ..
الجبان
والعالم العربي
مسحوقٌ .. ومقموعٌ ..
ومقطوع اللسان ..
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الأغاني ) ؟؟
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي ..
أخذوا القصيدة من فمي ..
أخذوا الكتابة .. والقراءة ..
والطفولة .. والأماني
بلقيس .. يا بلقيس ..
يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان ..
علمت من قتلوك أسرار الهوى
لكنهم .. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس :
أسألك السماح ، فربما
كانت حياتك فديةً لحياتي ..
إني لأعرف جيداً ..
أن الذين تورطوا في القتل ، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله .. أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيلٌ ..
والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيالٌ من الأطفال ..
تسأل عن ضفائرك الطويلة ..
وتظل أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك . . أيتها المعلمة الأصيلة ...
وسيعرف الأعراب يوماً ..
أنهم قتلوا الرسولة ..
قتلوا الرسولة ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة


*********************************************

قصة زواج نزار قباني من بلقيس الراوي العراقية

القصة يرويها نزار قباني بصورة نثرية ... اترككم الآن مع ماكتبه نزار



ياسر عرفات يعثر على ابنته الروحية بلقيس الراوي ويتزوجها نزار قباني

ابو عمار يعثر على ابنته الروحية بلقيس الراوي ويتزوجها نزار قباني …

من روائع نزار قباني / والكلمات تعرف الغضب
ايار 1982


لم اكن اعرف ان لياسر عرفات ابنة اسمها بلقيس .. الا في وقت متأخر ..
فليس في حياة القائد الفلسطيني مايشير الى وجود ابنة له .. بل ليس في تاريخه مايشير الى انه تزوج ذات يوم …
صحيح انهم ينادون ياسر عرفات ( ابو عمار ) ولكن هذه التسمية ليست اكثر من كنية يكنون بها القائد اكبير ، الذي لم يجد اجمل من الثورة الفلسطينية زوجة يعقد قرانه عليها ….
اذن فمن اين جاءت بلقيس ؟
وكيف تناديه( ياابي )……..
ويناديها( ياابنتي)
وليس في ارشيف ياسر عرفات ، او في سيرته الذاتية او في سجلات الاحوال المدنية مايثبت ان الرجل كان متزوجا …
والذي يجعل القضية اكثر اثارة … ويعطيها بعدها الدرامي … ان بلقيس هذه .. هي زوجتي ..
فكيف لم اكتشف انني صاهرت ابا عمار وتزوجت ابنته .. وانجبت منها زينب وعمر .. الا يوم قتلت بلقيس في 15/12/1981 تحت انقاض السفارة العراقية في بيروت ..
في هذا اليوم بالذات .. ظهر ابو عمار فجأة في منطقة الخراب ..
كانت امطار الحزن تغطي وجهه .. وكانت عيناه تشتعلان كجمرتين .. وكان يصرخ بصوت متهدج :
‘ اين انت يابلقيس ‘ ؟
اين انت يا ابنتي ؟
‘ ردي على ابيك الوردة .. ‘
‘ ياوردة الثورة الفلسطينية ‘ وبقيت الوردة تحت الانقاض خمسة عشرة يوما .. وكان ابو عمار يذهب كل ليلة ، لينكش بين الحجارة والحكام ونثارات العيون المحترقة والاهداب المحترقة .. عن ابنته التي زوجني اياها دون ان يدري .. وتزوجتها انا دون ان ادري ان ياسر عرفات كان اباها …..

خلال اربعين يوما كان ياسر عرفات يمد جناحيه الكبيرين علينا .. ويقعد ساعات الى جانب ام بلقيس .. يلاطفها ، ويداريها ، ويواسيها ، ويكفكف دمعها …
ولاانسى ابداً نورانية وجهه .. وحنان تعابيره .. وهويقدم لها لقمة الطعام باصابعه .. وكوب الماء بيده .. محاولا ان يبدد غمامة الحزن عن عينيها .. وينتزع الابتسامة من شفتيها بأي ثمن …

في تلك اللحظات المضرجة بالدم والدمع .. المضروبة بالاعاصير والانواء …
النازفة كجرح مفتوح
في تلك اللحظات عرفت الوجه الاخر لياسر عرفات
كلكم يعرف ياسر عرفات مناضلا .. وثائرا … وقائدا تاريخيا للثورة الفلسطينية
ولكنكم لاتعرفون ياسر عرفات حين يتحول الى غمامة ماء … وجدول حنان .. ومنارة رحمة …
ياسر عرفات عندما يخلع كوفيته .. وعقاله .. وجزمته .. ويترك غرفة العمليات .. والتقارير .. والخرائط .. وسيارة ارانج روفر .. واخبار عصر الانحطاط العربي … ليمارس طفولته كأنقى ماتكون الطفولة .. ويمارس ابوته كأعظم ماتكون الابوة ..

ماذا يربط بلقيس بأبي عمار ؟
بعيدا عن تعلق أي امرأة بشخصية البطل .. ورموز البطولة .. فأن ثمة سراَ كان يربط بين زوجتي ، والقائد الفلسطيني الكبير ….
سراَ لم يتضح الا بعدما تحولت بلقيس الى غمامة بنفسجية … وكوم رماد ..
والحقيقة أن حماس ياسر عرفات لبلقيس ، واصراره على تشييعها بكل المراسم التي يشيع بها ابطال الثورة الفلسطينية ككمال ناصر ، وغسان كنفاني ، وابي حسن سلامة ، وكمال عدوان ، وابي يوسف النجار .. تلقي اضواء على السر كبير
اما جنازة بلقيس ، فقد حولها ياسر عرفات ، الى مهرجان عزة وكرامة وعنفوان .. فمشت خلف نعشها كل رموز الثورة المسلحة من دروع ، ومصفحات ، وصواريخ ومضادات .. ومقاتلين .. كأنما قرأ ابو عمار افكار بلقيس ، فأراد ان يطمئنها ، أن الثورة الفلسطينية لاتزال قوية ، وشابة ، وواثقة من نفسها
وعلى الطريق من الجامع الى مقبرة الشهداء ، كان ابو عمار يشد على يدي بقوة .. وكانت بلقيس تختال بثوب عرسها الابيض… فقد كان من احلامها الكبرى أن تتزوج على هذه الطريقة

والغريب ، أن بلقيس ، رغم عشرتنا الطويلة الجميلة التي استمرت اثني عشر عاما ، ورغم انني كنت اعرف شؤونها الكبيرة والصغيرة ، فقد بقيت محتفظة بسر واحد لم تعلنه هي ، وانما اعلنه الموت ..
.. عندما رجعنا من الجنازة الى مكتب ابي عمار ، بدأ القائد الفلسطيني يتكلم عن بلقيس الراوي … وبدأ اللغز ينكشف .
قال :
في آذار 1968 ، وكنا خارجين من معركة( الكرامة) ، جاءتني الى منطقة الاغوار في الاردن فتاة عراقية فارعة القامة ، تجر وراءها ضفيرتين ذهبيتين ..
وطلبت مع زميلاتها في ثانوية الاعظمية للبنات في بغداد ، تدريبهن على حمل السلاح ، وقبولهن مقاتلات في صفوف الثورة الفلسطينية .
وبالفعل اعطينا الفتيات العراقيات ، ومن بينهن بلقيس ، بنادق ، واخذناهن الى ساحة الرمي حيث تعلمن اطلاق الرصاص ، واساليب القتال .
وكانت الفتيات سعيدات بملامسة السلاح ، وكنا سعداء بأن تنضم الى الثورة الفلسطينية هذه الزهرات من ارض العراق .
… ودارت الايام _ يتابع ابو عمار كلامه _ وكتب لنا القدر ان نواصل نضالنا في لبنان ، كما كتب لبلقيس أن تعمل في سفارة العراق في بيروت .

وذات يوم ، كنت مدعوا للعشاء لدى احد الاصدقاء في بيروت ، فاذا بالفتاة ذات القامة الفارعة ، والضفيرتين الذهبتين .. التي جاءتني متطوعة الى الاغوار قبل عشر سنوات تدخل … وتدخل معها ذكريات نصرنا الجميل في( الكرامة ) … وتصافحني بحماسة رفيق السلاح …
والتفت اليّ ابو عمار ، والدمعة عالقة باهدابه ، وقال :
‘ هل تعرف يانزار أن الفتاة التي تزوجتها انت، فيما بعد ، هي رفيقة السلاح التي جاءتنا الى الاغوار في اذار 1968، واكلنا معها خبزاً .. وزيتوناَ .. وبيضا مسلوقاً ‘ ؟
‘ لذلك يااخي يانزار ، نحن نشيعها كمناضلة فلسطينية .. وندفنها الى جا نب الشهداء الفلسطينين ، ونلفها بالعلمين العراقي والفلسطيني ، تكريما للارض التي اطلعتها ، وللثورة التي نذرت نفسها لها … ‘
‘ ان بلقيس الراوي لم تكن زوجتك ، بقدر ماكانت ابنة الثورة الفلسطينية … ‘

هكذا تكلم ابو عمار .. وفي اليوم الثاني ، ذهبت الى مقبرة الشهداء لأزور حبيبتي فوجدت على رخامة قبرها الكتابة التالية :

الشهيدة بلقيس الراوي
استشهدت في 15/12/1981
يا جبل ما يهزك ريح… يا جبل ما يهزك ريح








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://marmar.afdal-montada.com
 

قصيدة بلقيس - رثاء لزوجته بلقيس الراوي العراقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ريما العراقية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مرمر - محمد علي رمضان ::  ::  :: -
المواضيع الأخيرة
» حريم السلطان الجزء الرابع 4 المدبلج - الحلقة 75
أمس في 11:50 am من طرف Admin

» فوتو شوب أون لاين
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 10:14 pm من طرف Admin

» زخرف ماتكتبه في المنتدى أو الفيس بوك أو الماسنجر بدون برامج
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 9:57 pm من طرف Admin

» رفع الملفات والصور والفلاش بروابط مباشرة
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 8:29 pm من طرف Admin

» حريم السلطان الجزء الرابع 4 المدبلج - الحلقة 74
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:15 pm من طرف Admin

» حريم السلطان الجزء الرابع 4 المدبلج - الحلقة 73
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:12 pm من طرف Admin

» حريم السلطان الجزء الرابع 4 المدبلج - الحلقة 72
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:08 pm من طرف Admin

» حريم السلطان الجزء الرابع 4 المدبلج - الحلقة 71
الأربعاء 20 أغسطس 2014, 1:04 pm من طرف Admin

» ألبوم - لازم نفترق - ورده الجزائرية - هاي كواليتي - ميديا فاير
الأحد 17 أغسطس 2014, 7:15 am من طرف Admin

أغسطس 2014
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      
اليوميةاليومية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



سحابة الكلمات الدلالية
كلثوم حبيت تفسير لعبة يوسف قصائد القران اغاني سورة الموعد الشعراوي البداية هشام نزار الله طوبار والنهاية الجخ 2013 كتاب عساف محمد تحميل الشيخ وردة اغنية

دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفسًا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لِحادثةِ الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء .
مواضيع مماثلة
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى مرمر © منتدى مرمر,محمد علي رمضان 

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 13 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 13 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 478 بتاريخ الأربعاء 10 أبريل 2013, 8:39 pm